نبيل أحمد صقر
276
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ثالثا : الجبرية : وعن اعتقاد أصحاب هذا المذهب وأقوال بعض رجاله وصداها عند الأمويين يقول أبو ريان : « أساس هذا المذهب الاعتقاد بأن الإنسان مجبور على أفعاله ، وأن اللّه تعالى مقدر هذه الأفعال ، فلا قدرة للإنسان ولا اختيار ، والجهم بن صفوان أول من قال بذلك ، وقد استغل الحكام الأمويون مقالته هذه في توطيد حكمهم وقبول مظالمهم . ومن آراء الجهم الكلامية : « نفى الصفات الإلهية التي تؤدى إلى تشبيهه تعالى بمخلوقاته ، وإثبات صفتي الفعل والخلق للّه وحده ، إذ لا يصح وصف المخلوقات بها ، ومن ثم فهي مجبورة على أفعالها ، وكذلك فقد نفى الجهم أن يكون اللّه متكلما أو أن يكون مرئيا ، وقال بخلق القرآن وفناء الخالدين » « 1 » . وذكر عبد القاهر البغدادي : « الجهمية أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال ، وأنكر الاستطاعات كلها ، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان ، وزعم أيضا أن الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط ، وأن الكفر هو الجهل به ، وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى ، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز ، كما يقال على المجاز ، زالت الشمس ، ودارت الرحى من غير أن يكونا فاعلين أو مستطلعين لما وصفتا به ، وزعم أن اللّه تعالى حادث ، وامتنع عن وصف اللّه بأنه شئ ، أو حىّ ، أو عالم مريد ، وقال بحدوث كلام اللّه تعالى كما قالته القدرية . . . وأكفره أصحابنا في جميع ضلالاته ،
--> ( 1 ) دكتور محمد على أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ص 146 وانظر الشهرستاني في الملل النحل ج 1 ص 85 وما بعدها .